الغزالي
51
الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل
ويصرّح أيضا بولص الرسول في حقّه حين وصف القيامة ، فقال : « فحينئذ يخضع الابن للذي أخضع له كل شيء » . وصفه بالخضوع للّه في القيامة . وهذا شأن العبيد الخاضعين لعظمة اللّه ، ووصف الإله بالقدرة على إخضاع كل شيء لعظمته . وهذا شأن / الإله القادر . وذكر أيضا في رسالته التي سيّرها إلى أقسس « 1 » : « ولست أفتر من الشكر عنكم والذكر لكم في صلواتي ، أن يكون إله سيّدنا يسوع المسيح ، الأب المجيد ، أن يعطيكم روح الحكمة والبيان » « 2 » . فصرّح بطلب الإعطاء من إله يسوع المسيح ، ووصف الإله بأنه الأب المجيد ، وجعله إلها للمسيح ؛ الذي هو اسم عندهم للحقيقة الثالثة . وصرّح أيضا في كتاب الرسائل ، فقال : « اللّه الواحد هو ، والوسيط بين اللّه والناس ، الإنسان يسوع المسيح » . وصرّح الإنجيل أيضا : « ولا تدعوا / لكم معلما على الأرض ، فإن معلمكم [ واحد ] « 3 » هو المسيح ، ولا تدعوا لكم أبا على الأرض ، فإن أباكم واحد هو الذي في السماء » « 4 » . دليل على التغاير ، لأنه وصف نفسه بوحدة التعليم في الأرض ، ووصف الإله بوحدة الأبوّة ، وهو إذا أطلق الأب أراد الإله . فيكون قد وصفه بوحدة الإلهية ، ثم أشار إلى جهة العلو بقوله : « فإن أباكم واحد ، هو الذي في السماء » . وهذا النص ذكره متّى في إنجيله في الفصل السادس والسبعين . ثم من العجب إنكارهم خضوعه المنافي للإلهية / وهو القائل عند قيام عازر ، وقد رفع عينيه إلى السماء : « يأبت أشكرك لأنك تسمع لي ، وأنا أعلم
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، والصواب : أفسس . بالفاء . ( 2 ) انظر : رسالة بولس إلى كنيسة أفسس - الإصحاح الأول - ( 16 ، 17 ) . ( 3 ) مثبتة في الهامش . ( 4 ) انظر : إنجيل متى : الإصحاح الثالث والعشرين - ( 9 ، 10 ) . وفيه : « ولا تدعوا أحدا على الأرض يا أبانا ، لأن لكم أبا واحدا هو الأب السماوي . ولا تسمحوا بأن يدعوكم أحد : يا سيّد ، لأن لكم سيّدا واحدا هو المسيح » .